تجار السعادة
كثيرا ما تمتلئ المكتبات بتلك الكتب التي تدعي أنها تملك السر ، وأي سر ؟!! إنه السر الذي قد ندفع لأجله كل ما نملك ونبحث عنه في كل شيء .. (السعادة)
هناك من ينصحك بأنك ستجد السعادة في الدين والقرب من الله ، وهناك من يقول أن السعادة بالمال والثراء ، وهناك من يقول أن السعادة في الشهرة والأضواء ، فتتنوع تلك الكتب التي تدعي بأنها تؤدي إلى السعادة بواحدة من تلك الطرق فيتهافت الناس عليها عل وعسى أن يجدو ضالتهم ، ولكن هيهات .. تلك الكتب تخلق منك إنسان مقيد إنسان تفقد ذاتك فتضيع بين مطويات القصص التي تتحدث عن نجاح شخص في مكان ما بالكوكب ، فتدمج لك فكرة معينه كي تصل إلى ما وصل إليه ذلك الشخص الذي لا تعلم ظروف حياته وطريقة نشأته ، و الأطراف هي تلك الخطوات التي يطلب منك تنفيذها لكي تحقق ما تريد كترديد جملة لبرمجة عقلك وماخلاف ذلك من أمور تدعوك للتخيل وبناء ترسانة ضخمة من الخيال ، فتبني لنفسك عالماً خاصاً بعيداً عن الواقع وتكون حبيس خيالك ورافضاً لواقعك المرير الذي تنكره بإستمرار وأن هناك واقع آخر يجب أن تكون فيه .
ذلك الشعور السيء الذي يغتال كل ذرة أملٍ في داخلك بعد أن عشت خيالات جامحة لتصدم بواقعٍ مظلم ومستقبل مجهول وحياة لاتفعل فيها شيئاً سوى الإنتظار ، تحاول أن تحاكي تجربة أحدهم في مشروع تجاري ناجح أخبرك عنه الكتاب أو أن تفعل شيئا تكرهه ولا تطيقه لإن غيرك نجح فيه وحقق شهرة واسعة ، ستتوقف عن كل هذا لتقول لنفسك من أكون ؟! حينها ستكتشف أنك فقدت ذاتك وشخصك وفكرك ، وبت تجاهد أن تفكر وتتصرف كأشخاص لا تعرفهم ولم يسبق لك أن قابلتهم في حياتك فقط لإنك تأثرت بسحر ما يسمى الالهام .
كن أنت واكتشفت ذاتك واسعى أن لا تكون كما يريدك الاخرين ، ولاتجعل من يأسك وحزنك مكسباً لتجار الحزن والفشل واليأس ، الهروب من الألم لا يعني زواله وحينما يزول مفعول المخدر ستدرك حينها حجم الألم فالتخدير ليس الحل وإنما العلاج من الألم هو الحل ...
وحدهم من ينجحون ويربحون هم تجار السعادة الذين يبيعون الأمل على المحبطين ويكسبون من وراء الحالمين ، فلا تحصد أنت من ذلك سوى مزيداً من الإحباط والألم في حياتك ..
بقلم : الريم النعيمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق